الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وقال المحقّق الثاني قدس سره في « جامع المقاصد » : « أنكحة أهل الذمّة صحيحة ، وكذا طلاقهم واقع عند عامّة أهل الإسلام إلّامالكاً ، فإنّه قال : لا تصحّ أنكحتهم ، ولا يقع طلاقهم ، وإنّما يقرّون عليها ، وليس بشيء » « 1 » ، ثمّ استدلّ ببعض الآيات‌الآتية . وأظهر من ذلك كلّه ما ذكره ابن قدامة في « المغني » فإنّه قال : « أنكحة الكفّار صحيحة يقرّون عليها إذا أسلموا ، أو تحاكموا إلينا ؛ إذا كانت المرأة ممّن يجوز ابتداء نكاحها في الحال ، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته ، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين - من الوليّ ، والشهود ، وصيغة الإيجاب والقبول ، وأشباه ذلك - بلا خلاف بين المسلمين . . . » . ثمّ نقل عن ابن عبدالبرّ إجماع العلماء على إقرار الزوجين على نكاحهما إذا أسلما ، وأنّ هذا أمر علم بالتواتر والضرورة ، فكان يقيناً « 2 » . ويدلّ على ذلك - قبل كلّ شيء - سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعصومين عليهم السلام بل وجميع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ، وقد كان كثير من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولدوا في الجاهلية في زمن عبادة الأوثان ، ولا شكّ في أنّ المشركين كانوا على الباطل ، فهل سمع أحد بأنّ رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بتجديد عقدهم على نسائهم بعد الإسلام ؟ ! أو قبل عقودهم ورضي بها ؟ وهل عامل أحداً منهم معاملة أولاد البغايا ؟ ! حاشا ، وكلّا . ويدلّ عليه أيضاً آيات من الذكر الحكيم استدلّ بها علماء الفريقين على صحّة نكاح الكفّار : منها : قوله تعالى : وَامْرَأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 3 » . والمراد ب امْرَأتُهُ زوجة أبي لهب ؛ امّ جميل ، فقد أطلق عليها عنوان

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 392 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 531 . ( 3 ) . المسد ( 111 ) : 4 .